عماد علي عبد السميع حسين

38

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

المبحث الحادي عشر التحذير من الاجتراء على التفسير بغير علم الحق أن اللّه تعالى - حذرنا من الاجتراء على القول بغير علم على الإطلاق ، في التفسير وغيره فقال تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [ الإسراء : 36 ] ، وأكثر ما يشتد التحذير عندما يكون القول متعلقا بكلام اللّه عز وجل . روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . والأخبار المحفوظة عن سلفنا الصالح - رضوان اللّه عليهم - في التورع والتحذير من القول في التفسير بغير علم كثير جدا منها : عن أبي معمر قال : قال أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه : ( أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب اللّه ما لم أعلم ) « 2 » . وعن أنس رضى اللّه عنه قال : كنا عند عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وفي ظهر قميصه أربع رقاع فقرأ وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) [ عبس : 31 ] ، فقال ما الأبّ ؟ ثم قال : إن هذا لهو التكلف فما عليك أن لا تدريه « 3 » . وعن ابن أبي مليكة قال : سأل رجل ابن عباس عن يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ المعارج : 4 ] ، فقال له ابن عباس فما : يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، فقال الرجل سألتك لتحدثني ، فقال ابن عباس هما يومان ذكرهما اللّه في كتابه اللّه أعلم بهما . فكره أن يقول في كتاب اللّه ما لا يعلم ) « 4 » .

--> ( 1 ) الترمذي برقم ( 2950 ) من حديث ابن عباس وذكر الألباني في ضعيف الجامع برقم ( 5737 ) . ( 2 ) تفسير الطبري 1 / 52 . ( 3 ) مقدمة في أصول التفسير ص 118 . ( 4 ) فضائل القرآن لأبى عبيد .